السيد محمد حسين الطهراني
41
معرفة المعاد
السماويّة ، ووضع الأحكام والقوانين في الأوامر والنواهي ، والجزاء عليها بتبعات الطاعة والعصيان التي يجسّدها الثواب والعقاب في دار الآخرة ، وأنعم علينا بنعمة السير التشريعيّ في طريق التكامل . وقد جاء الأنبياء - على هذا الأساس - فبشّروا الناس برحمة الله ونعمته ، وحذّروهم من العواقب الوخيمة للظلم والخيانة والاعتداء ، فتمّت بذلك الحجّة على الناس ، ولزمهم البرهان والبيّنة باتّباع الصراط المستقيم : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهَوُ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . « 1 » ولا بدّ هنا من ذكر مقدّمة لإيضاح جميع جوانب الشفاعة في الأمور التشريعيّة ولبيان معناها والتعرّف على موقعها وأهمّيّتها . مقدّمة لإثبات الشفاعة التشريعيّة إنّ الشفاعة التي نتوسّط بها في أمورنا الاجتماعيّة ، إمّا أن تكون استجلاباً لنفعٍ ما ، أو أن تكون دفعاً لضررٍ ما ، إلّا أنّه لا يمكن إطلاق كلمة الشفاعة وتعميمها على استجلاب أيّة منفعة أو دفع أي ضرر ، لأنّنا لا نتوسّل بالشفاعة فيما تتضمّنه العلل والأسباب التكوينيّة من خير أو شرّ ، كالجوع والعطش والصحّة والمرض والإحساس بالحرّ والبرد ، بل نلجأ في مثل هذه الأمور إلى الأسباب الطبيعيّة ، فنستخدم الوسائل المناسبة لصيانة أنفسنا من الإصابة بالآفات ، كتناول الطعام والشراب ، وارتداء الملابس والعيش في بيت ومحلّ مناسب ، ومعالجة المرض . إلّا أنّنا نحصر استخدامنا الشفاعة في أمور الخير والشّر والمنافع والأضرار المعتبرة في الحكومات الاجتماعيّة على نحو الخصوص أو
--> ( 1 ) - الآية 115 ، من السورة 6 : الأنعام .